اولياء چلبي
224
الرحلة الحجازية
وصعدت روحه إلى بارئها وإن ظل جسده معلقا . . ولما وصل الحجاج إلى مراده ، أنزل جسد الزبير من حيث صلب ، وتم دفنه . . ولم يشأ أحد من أهل الزبير أن يرجو الحجاج في شئ . . حتى أن والدة الزبير بن العوام رضى اللّه عنه كانت على قيد الحياة . . فلم تشأ أن ترجو الحجاج ، وظل الزبير مصلوبا . . حتى أنها ذات يوم كانت تمر بالقرب من الجسد المصلوب ، فنظرت نحو ولدها ، ومضت . وكذلك . . فإن شيخ الزبير ظل يخطب ، ويعظ الناس ، وهو على المنبر ، ولم ينزل قط . وكل من كان يعبر أمامه كان يستمع إلى مواعظه . . ولما علم الحجاج بذلك ، اعتبره رجاءا ، فأمر بأن ينزل الزبير ، وأن يغسّل ، وحضر صلاة الجنازة عليه في المسجد الحرام . . ودخل الحجاج إلى ناحيته بالقرب من التابوت ، وطاف سبع مرات حول جسد الزبير . ودفنوه في المعلا . وبعد ذلك ؛ أمر الحجاج الظالم بأن تقرأ الخطبة باسم خليفة الشام الخليفة مروان الحمار . ثم أصبح الحجاج الظالم يوسف خليفة على مكة والمدينة ، والكوفة ، والعراق ، فخلع الحطيم من حيث وضعه الزبير بن العوام ، وأمر ببناء جدار الحطيم كما كان في عهد صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وسلّم . وعلى جدار الحطيم مكتوب بخط جميل : بسم اللّه الرحمن الرحيم . . فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) « 1 » . وهذه الآية بخط القره حصارى مكتوبة على الرخام الأبيض ، وقد كتبت بقدر قامة الرجل - وتتضح عند النظر بامعان ، وإلا فلا يلحظها كل إنسان . وجدار الحطيم أحد طرفيه عند الركن العراقي ، والأخر عند الركن الشامي . والبسملة عند هذه الزاوية . كما أن الحجاج قد جدد بناء أحد جدران الكعبة ، والجدران الثلاثة الأخرى بناهم ابن زياد . وقام الحجاج الظالم بسد الباب اليماني الذي كان قد فتحه الزبير . وهو الذي وضع الباب الذي يطل على الجانب الشرقي حتى الآن . وهذا الباب ، باب كامل وبديع ، في علو قامة الرجل . والرجل قصير القامة ، يجد مشقة في تقبيل عتبة البيت الشريف . . هذا الباب طوله ستة أذرع مكيّة مضافا إليها إحدى عشر إصبعا . . وعرضه ثلاثة أذرع وإثنى عشر إصبعا .
--> ( 1 ) سورة النور : آية 36 .